أنور محمدين - صفحة أشواط العمر في فيس - القاهرة
رحلتي إلى آخر الدنيا - الفصل الثالث
الفصل الثالث
1
إلى عاصمة العرب
احتشدت أسرتي وجيراني في المعمورة لوداعي وتحسر الصديق الرائع لؤي من مدني الفيحاء وأسرته على أنهم كانوا بصدد إحضار الغداء وتناوله معي وداعا .. الجزيرة التي يتنازع أهلها في استضافة المسافرين وعابري السبيل على الموائد الرمضانية في ظاهرة اجتماعية رائعة لافتة.تحركت سيارتنا صوب المطار حيث أسرعت بأمتعتي إلى الداخل وبعد ترتيب الشحن عدت لوداع الأعزاء الصعيب بالخارج والدمع ملء المقل.الطائرة السودانية التي افتخر بها الشيخ البرعي قصيدا تحلق عاليا شمالا التي رغبني فيها صديق بدقة مواعيدها وارتخاء أسعارها فضلا عن تميزها بحسبانها الناقل الوطني فلم تخب حسن الظن فيها.أبرزت في ميناء القاهرة الجوي شهادتي الخلو من كرونا والحمى الصفراء فضلا عن الاستبانة التي ملأناها في الجو التي تحوي عنوان النزول ورقم هاتف مصري وهذا للفت انتباه المسافرين إلى القاهرة لقضاء شهر رمضان الفضيل المقدر عددهم بمليونين.حرصت في المطار على التزود بشريحة جوال مصرية لضرورة التواصل.بالخارج انتظرنا عبد التواب وكيل العمارة التي أنزل فيها بالمهندسين قليلا وعندما تأخر أستأجرنا سائق أجرة مقابل 200 جنيه.هأنذا أعود إلى القاهرة بعد عام' التي تشهد تحديثات في الشوارع والمباني والجسور فيما تشكل تحويلات العاملين بالخارج أقوى ركائز الاقتصاد. تتوقف بنا السيارة قرب ميدان لبنان وندخل العمارة بأمتعتنا فيستقبلنا الحاج رجب الحارس الأمين وأسرته بترحاب ولطف وهو يصر على مناداتي بلقب المستشار.صعدنا إلى الطابق الخامس حيث قضينا ليلة مشوبة بالبرد والرهق وحزن مفارقة الوطن.
نزلنا الصباح إلى الشارع الذاخر بالحركة .. هنا الفوال جمال يحضنني وذاك صاحب المقهى النشط مدار 24 ساعة يسأل عن أخي الجيلي وهكذا.عند انتصاف النهار يودعني رفيق دربي الصديق شاذلي نوري للانضمام لأسرته في الهرم التي تقدمته بشهرين لالتحاق ابنه بجامعة القاهرة.الصباح التالي أصل مكتب " ويسترن يونيون " للتحويلات المالية لصرف مبلغ محول لي ولما صادف اليوم السبت اتضح ان مكاتبها لا تفتح فيه وفي الجمعة إلا الحادية عشرة فيما تباشر الأيام الأخرى عند التاسعة فبقيت نحو 3 ساعات وكان دوري الثاني ولكن فور تقدمي للصرف فاجأني الموظف بأن مكتب ميدان أحمد حمدي خاص بالمقيمين في مصر وأوصاني بالإسراع إلى فرع بنك الإسكندرية بالزمالك الذي اعتذر عن عدم مباشرتهم العمل ذاك اليوم محيلا إياي لفرع البنك العربي...
مقالات أخرى للكاتب
رحلتي إلى آخر الدنيا - الفصل الثالث 2
لضيق وقتي وركضي في اتجاهات شتى لم أحقق رغبتي بزيارة أهلي وأصدقائي.
رحلتي إلى آخر الدنيا - الفصل الثالث 3
سافرت والابن بسام ديسمبر الماضي من سياتل إلى الخرطوم عبر إستانبول.
رحلتي إلى آخر الدنيا - الفصل الثالث 4
من عادتي عند قدومي من الخارج للخرطوم أن أقضي فيها نحو شهر ثم أنطلق للبلد.
رحلتي إلى آخر الدنيا - الفصل الثالث 5
ظل بعض ٱهلنا مرتبطين بالبلد' مرابطين في رحابه من المهد إلى اللحد.

